السيد نعمة الله الجزائري
120
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
عنده معلوما ، كما نقوله في تنفيذ الحكم عند شهادة الشهود والعمل على جهات القبلة بسحب الإمارات والظنون ، وإن كان وجوب التنفيذ للحكم والتوجه إلى القبلة معلومين . وأمّا ما روي في الأخبار من امتحان الشيعة في حال الغيبة وصعوبة الأمر عليهم واختبارهم للصبر عليه ، فالوجه فيها الأخبار عمّا يتفق [ من ذلك ] « 1 » من الصعوبة والمشاق ، لأن اللّه تعالى غيّب الإمام ليكون ذلك وكيف يريد اللّه ذلك ، بل سبب الغيبة هو الخوف على ما قلناه وأخبروا بما يتفق في ذلك الحال ، وما للمؤمنين من الثواب على الصبر على ذلك والتمسك بدينه إلى أن يفرج اللّه عنهم . انتهى . أقول : ما تقدم من علل الغيبة وهو الخوف على نفسه كما دلّت عليه أكثر الأخبار ، أو لئلّا يكون لطاغية زمانه بيعة في عنقه ، أو ليخرج المؤمنون من أصلاب الكفار ليكون على سنن الأنبياء عليهم السّلام في غيباتهم ، أو ليستكمل سلاطين الجور مدة ملكهم كما ورد في بعض الأخبار ، هي العلل الظاهرة التي اقتضت المصلحة اظهارها ، وما تقدم من أن الحكمة في الغيبة خفيّة لا يعلمها إلّا اللّه سبحانه ، فهي الحكمة التي لم يؤمروا عليهم السلام بإظهارها وإن كانت معلومة لهم ، وهذا كما ورد في الحكمة الموجودة في تقاعد مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام عن الطلب بحقه من الخلافة ، فإن الخوف وقلّة الناصر هي العلة الظاهرة ، وأمّا الحكمة الخفيّة فلا يعلمها إلّا سبحانه والأئمة عليهم السّلام ولم يأمروا بإظهارها ، على أنه إذا ثبتت عصمتهم بالبراهين القاطعة ، فيجب علينا القطع بأن أفعالهم كلها واقعة على وجة الحكمة ، وإن كانت غير معلومة لنا ولا تصل عقولنا إلى إدراكها « 2 » . [ 158 ] كتاب المواعظ : مسندا إلى الصادق عليه السّلام قال : « واللّه لتكسرنّ كسر الزجاج وأن الزجاج يعاد فيعود كما كان ، واللّه لتكسرنّ كسر الفخار وأن الفخار لا يعود كما كان ، واللّه لتميزنّ واللّه لتمحصنّ واللّه لتغربلنّ كما يغربل الزؤان من القمح ، واللّه لتساطنّ كما يساط القدر فيجعل أعلاكم أسفلكم وأسفلكم أعلاكم » . يقول مؤلف الكتاب أيده اللّه تعالى : هذا التمييز والتمحيص والابتلاء يكون مقارنا لزمان
--> ( 1 ) - زيادة عن نسخة أخرى . ( 2 ) - علل الشرائع : 1 / 147 ، وكمال الدين : 641 .